محمد بن علي النقي الشيباني
34
مختصر نهج البيان
[ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 216 إلى 219 ] كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ وَعَسى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئاً وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ ( 216 ) يَسْئَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرامِ قِتالٍ فِيهِ قُلْ قِتالٌ فِيهِ كَبِيرٌ وَصَدٌّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَكُفْرٌ بِهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَإِخْراجُ أَهْلِهِ مِنْهُ أَكْبَرُ عِنْدَ اللَّهِ وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ وَلا يَزالُونَ يُقاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطاعُوا وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كافِرٌ فَأُولئِكَ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ ( 217 ) إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هاجَرُوا وَجاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَتَ اللَّهِ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 218 ) يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِما إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُما أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِما وَيَسْئَلُونَكَ ما ذا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآياتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ ( 219 ) [ 216 ] « كُتِبَ عَلَيْكُمُ » : أوجب عليكم . « الْقِتالُ » : الجهاد . « وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ » : شاقّ عليكم . « وَعَسى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ » . « عَسى » و « لَعَلَّ » * في كتاب اللّه بمعنى الوقوع . [ 217 ] « وَصَدٌّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ » : أعرض عن طريقه ومرضاته . « وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ » : الشرك أعظم من القتل في المسجد الحرام . « حَبِطَتْ » : بطلت . [ 218 ] « هاجَرُوا » : تركوا بلادهم وصاروا إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله . [ 219 ] « يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ » : عصير العنب ، إذا غلا واشتدّ وصار أسفله أعلاه . ويسمّى خمرا ، لأنّه يستر العقل ، كالخمار يستر الوجه . « وَالْمَيْسِرِ » : القمار على اختلاف آلاته . « وَمَنافِعُ لِلنَّاسِ » : الّذي يأخذونه من أثمانهما وربح تجارتهما ولذّتهما . « وَإِثْمُهُما » : الضّرر بهما . « أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِما » : أكثر وأعظم . « ما ذا يُنْفِقُونَ » : يتصدّقون . « قُلِ الْعَفْوَ » : ما فضل من قوتك وقوت عيالك . وقيل : الطّاقة الّتي يطيقها . وقيل : الوسط . وقيل : إنّها منسوخة بآية الزكاة المفروضة .